ابن عربي

98

الفتوحات المكية ( ط . ج )

العمامة . فيخفى كل واحد منهما بظهور الآخر . كما قال : * ( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) * - أي يغطيه . وكذلك النهار يغشى الليل . - فيناجى المصلى ربه ، في هذا الوقت ، بما يعطيه عالم البرازخ من الدلالات على الله ، في التجليات وتنوعاتها ، والتحول في الصور ، كما وردت الأخبار الصحاح . ( برزخية صلاتي المغرب والصبح والفرق بينهما ) ( 92 ) غير أن برزخية صلاة المغرب هو خروج العبد من عالم الشهادة إلى عالم الغيب . فيمر ( العبد ) بهذا « البرزخ الوترى » ، فيقف منه على أسرار قبول عالم الغيب لعالم الشهادة . وهو بمنزلة الحس الذي يعطى للخيال صورة ، فيأخذها الخيال بقوة الفكر ، فيلحقها بالمعقولات . لأن الخيال قد لطف صورتها ، التي كانت لها في الحس ، من الكثافة . فتروحنت بوساطة هذا « البرزخ » . وسببه « وتر صلاة المغرب » . فان الفعل للوتر : فهو الذي لطف صورتها على الحقيقة ، ليقبلها عالم الغيب والعقل . لأن العقل لا يقبل صور الكثيف ، والغيب لا يقبل الشهادة . فلا بد أن يلطف البرزخ صورتها حتى يقبلها عالم الغيب . ( 93 ) وكذلك برزخ الفجر . وهو خروج عالم الغيب إلى عالم الشهادة